دينى رياضى ثقافى.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أحسن الحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
man100
Admin


عدد الرسائل : 831
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 15/05/2007

مُساهمةموضوع: أحسن الحديث   الأربعاء يونيو 27, 2007 6:10 pm

فضيلة الشيخ / ناصر بن مسفر الزهراني

أحسن الحديث

الله .. أسعد عباده بكتابه، وأبهج قلوبهم بكلامه، وأنار بصائرهم بقراءته، أكثرهم قراءة له من أشدّهم قراءة له من أشدّهم تعظيمًا له. وأقربهم منزلة منه. أقربهم من كلامه، أقرؤهم لوحيه، كلام معجز، وقرآن مبهج، وحبل متين، ونور مبين، ينطق بالعظمة، ويهتف بالإبداع، ويصدح بالألوهية، ويشهد للربوبية:
; اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ... [الزمر: 23].
انظر إلى روعة كلمة أَحْسَنَ وما لها من الأثر في النفس، والموقع من القلب، فلو وضعت مكانها أي كلمة أخرى مثل: أجمل، وأفضل، وأجود، فلن تجد لها من الأثر ما لكلمة ﴿أَحْسَنَ ﴾، ثم انظر إلى تكرار لفظ الجلالة في هذه الآية أربع مرات، وما له من معنى عميق، وأثر بديع.
; وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿27 ﴾ قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ... [الزمر: 27، 28].
لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ &; ... [الحشر: 21].
انظر إلى عظمة هذا الكتاب كيف طبق الأرض بأنواره، وجلل الآفاق بضيائه، ونَفَذ في العالم حكْمُه، وقُبِل في الدنيا رَسْمُه، وأصبحت نغماته الحانية تلامس القلوب قبل الأسماع في أنحاء الدنيا وأصقاع المعمورة، فيحيي قلوبًا ميتة، وينير عقولا مظلمة، ويبعث أجسادًا هامدة، ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ &# ... [الشورى: 52].
&رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا ; يدل على صدوره من الربوبية، ووروده عن الألوهية، فهو روح لأنه يحيي الخلق، ويبعث في النفوس الحياة، فله فضل الأرواح في الأجساد، وهو نور لأنه يضيء للقلوب والعقول والبصائر ضياء الشمس في الآفاق.
دعاء إلى الوحدانية في أجمل أسلوب، وأصدق عبارة، فقال: ; هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ &#; ... [غافر: 65].
ويقول: &#; تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً &; الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [الفرقان: 1، 2].
ودعا إلى التفكير في آيات الله والتأمل في مخلوقاته والنظر في ملكوته، ورَبَطَ ذلك بتوحيده جل وعلا فقال: &#; أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴿60﴾ أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ &; أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ;‏ أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ[النمل: 60-64].
وقال تعالى: &#وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ &#; ... [الأنعام: 99].
وقال تعالى: &; وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ ... [الرعد: 4].
انظر إلى هذا الجمال الخلاب، والروعة الفائقة، والبيان المعجز الذي يأخذ بالألباب، ويمتلك النفوس في قوله: &#; يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ &#; كم في ذلك من آيات العظمة، ودلائل الربوبية.
ورد شبه الملحدين في أسلوب معجز، وبيان مفحم، وحجة دامغة، فقال: &#; لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ... [الأنبياء: 22].

وحث على الوحدة ولزوم الجماعة، البعد عن الفرقة، فقال: &#; وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ﴾ ... [آل عمران: 103].
وبين النهج الأسلم، والطريق الأحكم، والخلق الأعظم، وجمع مكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب في آية واحدة، فقال: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ; ... [الأعراف: 199].
وقال تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90].
وبين القاعدة في الحلال والحرام في جزءٍ من آية، فقال: &; وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ &#[الأعراف: 157].
وأوجز ما في القرآن كلِّه في سورة الفاتحة، فهي أم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم.
وأوجز رسالة الإنسان في الحياة في سورة واحدة، قال عنها الشافعي: لو لم ينزل الله إلا هذه السورة على الناس لكفتهم، وهي قوله تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ ; إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ &#; ... [العسر: 1-3].
وبين جل وعلا عظمته وسلطانه، وأن كل ما في الكون تحت أمره ومشيئته في كلمتين، فقال: &#; أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ &[الأعراف: 54]، وأخبر عن تمام الدين وصدق الرسالة، ونقاء المنهج بكلمتين اثنين، فقال تعالى: ; وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ; ... [الأنعام: 115] أي صدقًا في الأخبار، وعدلا في الأحكام.
وبين مهمة نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم – بقوله: ; يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً &#; ... [الأحزاب: 45، 46].
وبين صفته جل وعلا وكماله وجلاله في جزء من آية، فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ... [الشورى: 11].
ودعا إلى الجنة ونعيمها بكلمات حانية، وعبارات مؤثرة، وأسلوب مانع فقال: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ﴾ ... [محمد: 15].
وحذر من النار وجحيمها، وجهنم وأهوالها في أسلوب مرعب، وبيان مذهل، وكلمات مدوية، فقال تعالى: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ʈ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ; وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ &; كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [الحج: 19-22].
وحينما تتأمل في تلك السور التي أمرنا بقراءتها، ودعينا إلى الترنم بها نجدها في الغالب قد حوت موجز الدين، وملخص الرسالة، وحقيقة المنهج.
فسورة الفاتحة مثلا هي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم، فيها الثناء على الله وتمجيده، وفيها التوحيد، وفيها التذكر باليوم الآخر، وفيها حث الناس على اللجوء إلى الله تعالى، والتضرع إليه، وفيها الحث على إخلاص العبادة لله تعالى، وفيها سؤال الله الهداية للطريق المستقيم والثبات عليه، وفيها الترغيب في الأعمال الصالحة، والتحذير من مسالك أهل الباطل والضلال، في موعظة ربانية عظيمة القدر، عميقة الأثر، بديعة النظم، جامعة مانعة، تتردد على الأسماع، وتتلى على القلوب والأفئدة في أثر متجدد، وقبول مستمر، ونغم مستحسن.
وسورة البقرة، سورة عظيمة المنزلة، كبيرة المنفعة، والشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة، ولكن من فاتته قراءة سورة البقرة، فقد اختير له منها مقطعان عظيمان فيهما الخير الكبير، والمنفعة العظمى، والبركة القصوى، الأول هو آية الكرسي، وهي أعظم آية في كتاب الله تعالى، كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وقد حث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – على قراءتها واتخاذها ورداً من الأوراد، والمسلم لا يزال عليه من الله حفيظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح إذا قرأها حين يأوي إلى فراشه، فهي آية بديعة شاهدة بالعظمة، معلنة بالتوحيد، ناطقة بالكمال والجلال والجمال:
قال تعالى: &#; اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: 255].
والمقطع الثاني من سورة البقرة، وهو من الأوراد المأمور بها هو الآيتان الأخيرتان منها، قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ( من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه )، قيل معناه: كفتاه المكروه تلك الليلة، وقيل: كفتاه من قيام الليل، وهما قوله تعالى:
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ; لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ... [البقرة: 285، 286].
وإذا تأملت آية الكرسي والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، عرفت الحكمة من اختيارهما، وعرفت أسباب الروعة، ومواطن الجمال، ودلائل العظمة.
ومن لم تُتَح له الفرصة لقراءة قدر كبير من القرآن فإن بإمكانه أن يعوض ذلك التقصير الذي يطرأ بقراءة سورة من أربع آيات، ولكنها تعدل ثلث القرآن.
قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ; ... [الإخلاص: 1] والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن ).
وقال رجل: يا رسول الله، إني أحب هذا السورة: قل هو الله أحد قال ( إن حبها أدخلك الجنة )، فالمسلم يترنم بهذه السورة آناء الليل وأطراف النهار لما فيها من الأجر، وما لها من القدر.
ومما حث عليه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – من السور التي يجعلها المسلم وردًا يفتتح به يومه ويختمه: المعوذتان، قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ( اقرأ: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل سوء ).
وكان - صلى الله عليه وآله وسلم – إذا أخذ مضجعه نفث في يديه، وقرأ فيها بقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح ما استطاع من جسده.
ويقول - صلى الله عليه وآله وسلم -: ( من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي تبارك الذي بيده الملك )، فكم فيها من التذكير وكم فيها من الوعد والوعيد.
إن هذا الاختيار لهذه السور المخصوصة، والآيات المعلومة له فوائد جمة، ومنافع عظيمة: فهي تعوض تقصير الإنسان مع القرآن، وهي تحفظ المرء من المكر والكيد والشيطان، وهي تربط المرء بالواحد الديان، والمتأمل في كل ما يُختار من سور، ويحدد من آيات يجد أن اختيارها حكيم، ومدارها عظيم.
وهي جميعًا في الغالب تدور حول إثبات عظمة الله تعالى وتوحيده واللجوء إليه، والإقرار بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، والتذكير بالجنة والنار، ويوم العرض على العزيز الجبار، حتى يبقى المرء على بصيرة من أمره وذكر من ربه، وصلة بمعبوده.
وهذا الباب الحديث فيه واسع، والمجال لا يسمح بالتفصيل والتطويل، والشرح والتعليل، وإلا فهو باب كريم، ونبأ عظيم، فيه إيجاز وإعجاز، وحكم وأحكام، وروعة وإحكام، وإمتاع وإبداع، وسلوة وإقناع، فتأمل مثلا الحث على قراءة سورة ( السجدة )، وهل أتى على الإنسان حين من الدهر في صلاة الفجر يوم الجمعة، وكم في ذلك من الحكم، وكم له من الأثر، فقد اختيرت هاتان السورتان لما اشتملتا عليه من التعظيم والتقديس لله تعالى، وما اشتملتا عليه من آيات الوعد والوعيد، وعْدٌ تطرب له النفوس، وتنجذب إليه القلوب، وتشتاقه الأرواح، ووعيد يهز الوجدان، وترتعد له الفرائض، تنجذب إليه القلوب، وتشتاقه الأرواح، ووعيد يهز الوجدان، وترتعد له الفرائص، وتذهل له الأفئدة، وانظر إلى اختيار سورتي سبح والغاشية في صلاة الجمعة، أو سورة الجمعة والمنافقون.
وانظر إلى اختيار سورة الكهف، والحث على قراءتها في يوم الجمعة بحيث تكون زادًا أسبوعيًا للمؤمن في كل جمعة، يجد فيها ما لذ وطاب مما يغذي الروح، ويروي ظمأ النفس، ويبرد حرارة الفؤاد، ويجد فيها الذكرى الواعظة، والعبر الخالدة، بما فيها من القصص، وما تحمل من الأحداث، ففيها قصة أصحاب الكهف، وقصة الجنتين، وإشارة إلى قصة آدم وإبليس، وقصة موسى مع العبد الصالح، وقصة ذي القرنين، وفيها التركيز والتأكيد على توحيد الله تعالى، فهو في بدايتها، وهو مسك ختامها: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ... [الكهف: 110].
وفيها آيات الوعد الماتعة، وكلمات الأمل الرائعة، يقرؤها المؤمن متطيبًا متسوكًا لابسًا أحسن ملابسه في هذا اليوم، ثم يتذكر بها الجنة ونعيمها، والفردوس ولباسها: ; الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً; أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً &#; ... [الكهف: 30، 31].
وفيها من آيات الوعيد ما يخلع القلوب، ويصدع النفوس، فيتذكر المؤمن وهو في هذا الجمع الهادئ الآمن، ذلك الجمع الرهيب، واللقاء المهيب: ﴿ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ﴿47﴾ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداً ; وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً; ... [الكهف: 47، 49].
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال ).
وروي عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: ( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين )...منكر( الشيخ الألباني )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://etsalatnet.the-up.com
 
أحسن الحديث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم اتصالات نت :: المنتدى الاسلامى :: منتدى طريق الهدى-
انتقل الى: